عمر بن سهلان الساوي

157

البصائر النصيرية في علم المنطق

أحدهما - أن لا تستعمل الألفاظ المجازية المستعارة والغريبة الوحشية والمشتبهة كقولهم ان الفهم « 1 » موافقة وان النفس عدد محرك لذاته وان الهيولى أمّ حاضنة . والثاني - أن يعرف الشيء بما هو أعرف منه فان عرف بنفسه أو بما هو مثله في الخفاء أو أخفى منه أو بما لا يعرف الا بهذا المعرف كان خطأ . أما تعريفه بنفسه فكقولهم في حد الحركة انها نقلة وفي حد الانسان انه الحيوان البشرى والبشر والانسان مترادفان . وأما المساوى في المعرفة فكقولهم في حد الزوج انه العدد الّذي يزيد على الفرد بواحد ، والفرد ليس أعرف من الزوج . ومن ذلك أخذ أحد المتضايفين في حد الآخر ، فان كل واحد منهما في الجهل والمعرفة به مثل الآخر . وقد ظن بعضهم أنه لما كان العلم بهما معا جاز أخذ كل واحد منهما في حد الآخر . وهذا خطأ فاحش لأن العلم بهما جميعا إذا كان معا فلو كان أحدهما مجهولا كان الآخر مجهولا أيضا فكيف يعرف الآخر به ومن شرط ما يعرف به الشيء أن يكون معلوما قبله وإذا علم أحدهما صار الآخر معلوما معه فلا حاجة به إلى أن يعلم بصاحبه . لكن على هذا شك وهو أن المضاف ما ماهيته معقولة بالقياس إلى غيره وليس له وجود غير ذلك ، فحدّه إذا كان بيانا لحقيقته فيجب أن يؤخذ فيه قياسه إلى الآخر والا لم يكن بيانا لحقيقته .

--> ( 1 ) - الفهم موافقة مثال للمشتبه وما بعده مثال للغريب والثالث مثال للمستعار . والفهم ليس موافقة ما بل هو موافقة ما في الذهن للواقع فتعريفه بالموافقة تعريف بلفظ مشتبه لا يدرى ما يراد منه ولفظ العدد وان لم يكن غريبا في نفسه لكنه بوصف كونه محركا لذاته غريب لا يعرف .